الشريف الرضي
360
حقائق التأويل في متشابه التنزيل
الله تعالى فعله والمأمور به فعل المأمور ، لان الله سبحانه قد أمر عباده بطاعته وأشفاهم [ 1 ] إلى عبادته بقوله تعالى : آمنوا ، واسلموا ، وصلوا ، وصوموا ، وما يجرى هذا المجرى ، وهذا مما لا يجوز أن يفعله تعالى ، لان الطاعة فعل الطائع والخضوع فعل الخاضع والصلاة فعل المصلي والزكاة فعل المزكي ، ولا يجوز أن يكون الامر ههنا بمعنى المأمور ، لأنه ليس كل ما امر به تعالى لا على سبيل الاجبار والاضطرار ، يكون واقعا لا محالة . فالصحيح أن المراد بأمره تعالى ههنا ما توعد به من عقوبة أهل الكتاب إن لم يؤمنوا ، لان ذلك ورد عقيب قوله تعالى : ( يا أيها الذين أوتوا الكتاب آمنوا بما نزلنا مصدقا لما معكم من قبل أن نطمس وجوها فنردها على ادبارها أو نلعنهم كما لعنا أصحاب السبت ) ثم قال تعالى : ( وكان أمر الله مفعولا ) ، أي : امره النازل بهذه العقوبة واقع لا يدفعه دافع ولا يصرفه صارف إذا شاء الله تعالى ذلك . وفيما ذكرناه من الكلام على هذه المسألة كفاية وبلاغ بتوفيق الله .
--> ( 1 ) كذا ، ولعله من أشفى المريض إذا وصف له الدواء الذي فيه شفاؤه ، يتضمن معنى الهداية فلذا عداه بإلى .